لقد ورد الذمُّ للدنيا في الكثير من الروايات والعديد من الآيات القرآنية ، والمذمومُ في الدنيا هو التعلقُّ بها لأجلِ ذاتِها، وجعلِ الإنسانِ لها هدفاً له بمغرياتها ورغباتِها وشهواتِها، مما يؤدي إلى الابتعادِ عن طريقِ اللهِ القويمِ وصِراطِهِ المستقيم ، فحبُّ الدنيا الذي يَستعبدُ الإنسانَ فيجعلَه يتبعُّ هواه في جميعِ شهواتهِ ورغباتِه من طعامٍ وجنسٍ ومالٍ وسواه .. ، حتى إذا حاز الإنسانُ الكثيرَ من هذه الدنيا تعلق قلبُهُ بها ونسيَ الموتَ والتوبَةَ قبلَ الموت ، فطال أملُهُ و نسي آخرَتَه ، هذا النوعُ من الحبِّ للدنيا هو المذمومُ في القرآنِ والرواياتِ الواردةِ عن النبيِّ صلى الله عليه وآله والأئمةِ الطاهرين من أهلِ بيتِ العصمةِ عليهم السلام ، وإلى هذا أشار رسولُ الله صلى الله عليه وآله فقال : ( أيها الناس، إنَّ أخوفَ ما أخافُ عليكم اثنتان : إتباع الهوى وطولُ الأمل، فأما إتباع الهوى فيصد عن الحق، وأما طولُ الأملِ فينسي الآخرة ) .
من وجوه الاستدلال بحديث الغدير على إمامة الإمام أمير المؤمنين عليه السلام وأنّه الولي على الأمة والقائم مقام رسول الله صلى الله عليه وآله عيها بعد وفاته والمدير والمدبر لأمورها وشؤونها الدينية والدنيوية هو الاستدلال بخصوص عبارة : ( من كنت مولاه فعلي مولاه ) دون الالتفات إلى مسألة أخذ النبي صلى الله عليه وآله الإقرار من الحضور على كونه أولى بهم من أنفسهم بقوله : ( ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ) أو بما يؤدي معنى هذه العبارة مما ورد في بعض نصوص حديث الغدير..
يعتبر حديث الإثني عشر خليفة أو إمام أو أمير من الأحاديث النبويّة الشريفة التي يستند إليها الشيعة الإمامية الإثنا عشرية لإثبات أنَّ عدد خلفاء النبي «صلى الله عليه وآله» على الأمّة من يوم وفاته «صلى الله عليه وآله» وإلى قيام السّاعة هم اثنا عشر إماماً، ففي مسند إمام الحنابلة أحمد بن حنبل روى بسنده عن مسروق أنّه قال: (كنّا جلوساً عند عبد الله بن مسعود وهو يقرئنا القرآن، فقال له رجل: يا أبا عبد الرّحمن هلسألتم رسول الله «صلى الله عليه [وآله] وسلّم» كم تملك هذه الأمة من خليفة ؟
فقال عبد الله بن مسعود: ما سألني عنها أحدٌ منذ قدمت العراق قبلك، ثم قال: نعم، ولقد سألنا رسول الله «صلى الله عليه [وآله] وسلّم» فقال: إثنا عشر، كعدّة نقباء بني إسرائيل)
نسب الشريف الرضي في كتابه نهج البلاغة للإمام علي عليه السلام أنّه قال : ( لله بلاء فلان فقد قوّم الأود ، وداوى العمد ، وأقام السّنة ، وخلّف الفتنة ، ذهب نقي الثوب ، قليل العيب ، أصاب خيرها ، وسبق شرّها ، أدّى إلى الله الطاعة واتقاه بحقّه )
وبحثت عن هذا القول المنسوب للإمام عليه السلام في كتب الشيعة فلم أجد له رواية من طرقهم ، والظاهر أن الشريف الرضي نقله من مصادر أهل السنة ، فبحثت عنه في مصادر أهل السنة فتفاجأت أنّ هذا الكلام منسوب لإمرأة تدعى عاتكة وليس للإمام علي عليه السلام .
لقد قام الدليل عند الشيعة الإمامية الإثني عشرية على استحباب وأفضلية السجود على الأرض من غيره من الأشياء الأخرى التي يصح السجود عليها فتطبيقاً لهذا الاستحباب والأفضلية ولكون المساجد والبيوت غالباً ما تكون مفروشة بما لا يصح السجود عليه اتخذ الشيعة ما يعرف بالتربة يضعونها في موضع سجودهم يسجدون عليها لله سبحانه وتعالى أثناء ممارستهم لعبادة الصلاة ، وهم في ذلك يقتدون برسول الله صلى الله عليه وآله الذي كان يفضل السجود على الأرض فكان لا يتقيها بشيء أثناء سجوده، ففي مصتف عبد الرّزاق عن عائشة قالت: ( ما رأيت رسول الله صلىى الله عليه [وآله] وسلّم متقياً وجهه بشيء ، تعني في السجود ) .
كثيراً ما نسمع من أفواه علماء أهل السنة أو نقرأ من خلال كتاباتهم أن الإمام أمير المؤمنين علياً عليه السلام أسلم وهو صبي لم يبلغ الحلم، وهو أول من أسلم من الصبيان،وأن أبا بكر أول من أسلم من الرجال..
ولكن هل هذه هي الحقيقة المطابقة للواقع؟!
إنّ لدينا مجموعة من الأدلة توصلنا إلى حقيقة أخرى وهي: أن الإمام عليا عليه السلام يوم أن أسلم أو لنقل يوم أن أشهرإسلامه كان في سن البلوغ أو تعداه، أي أنه في سن التكليف ..وبالتالي تكون الدعوى الزاعمة أن أبا بكر أول من أسلم من الرجال دعوى باطلة .. وأن علياً أسلم وهو صبي كذلك ..فما هي هذه الأدلة؟
عن مسروق قال: ( كنّا مع عبد الله جلوساً في المسجد يقرئنا القرآن فأتاه رجل فقال: يا ابن مسعود هل حدّثكم نبيّكم كم يكون من بعده خليفة؟ قال: نعم كعدة نقباء بني إسرائيل)
عن أبي عبد الله جعفر بن محمد عليهما السلام قال :
إذا كان يوم القيامة جمع الله الأولين والآخرين في صعيد واحد ثم أمر مناديا فنادى : غضوا أبصاركم ونكسوا رؤوسكم حتى تجوز فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وآله الصراط ، قال : فتغض الخلائق أبصارهم فتأتي فاطمة عليها السلام على نجيب من نجب الجنة يشيعها سبعون ألف ملك ، فتقف موقفا شريفاً من مواقف القيامة ، وتقول : يا رب هذا قميص ولدي وقد علمت ما صنع به .