(إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا)

خطب الجمعة
 
 
من ثمار التقوى
شبكة الحقيقة - 2010/01/05 - [عدد القراء : 22]
 
من ثمار التقوى
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي لا يحويه مكان ، ولا يحُدُّهُ زمان ، علا بحولهِ ، ودنا بطولهِ ، مانحُ كلِّ غنيمةٍ وفضلٍ ، وكاشفُ كلِّ عظيمةٍ وأزْلٍ . أحْمَدُهُ على عواطفِ كرمِهِ ، وسوابغِ نعمهِ ، وأؤْمنُ به أوّلاً بادياً ، وأستهديهِ قريباً هادياً ، وأستعينُهُ قاهراً قادراً ، وأتوكلُ عليه كافياً ناصراً .
وأشهدُ شهادةً لا يشوبُها شكٌ أنّه لا إله إلاّ هو وحدهُ لا شريك لهُ ، إلهاً واحداً صمداً ، لم يتخذ صاحبةً ولا ولدا ، ولم يكن له شريكُ في الملكِ ، ولم يكن له وليٌّ من الذُّلِّ وكبّرهُ تكبيرا ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ .
وأشهد أنّ محمداً صلى الله عليه وآله صفوتُهُ من خلقهِ ، وأمينُهُ على وحيهِ ، أرسلهُ بالمعروفِ آمراً ، وعن المنكرِ ناهياً ، وإلى الحقِّ داعياً ، فصلّى الله عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين .
عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجل فإن بها النجاةَ من عذاب النار يقول تعالى : ﴿  وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً  ﴾ .
وبها الدخولَ إلى الجنة يقول تعالى : ﴿ وَسَارِعُوا إِلَى مَغْفِرَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ  ﴾ .
فـ ﴿ اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ  ﴾ .
يقول تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَابْتَغُوا إِلَيْهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُوا فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ  ﴾
في بداية هذه الآيةِ الكريمةِ يحث اللهُ سبحانه وتعالى المؤمنينَ على ملازمة التقوى ، ويعرفُ الإمام الصادق عليه السلام التقوى عندما سئل عن معناها بقوله : «أن لا يفقدك حيث أمرك ، ولا يراك حيث نهاك »، فالتقوى هي الامتناع عن الذنبِ والمعصيةِ بفعلِ الواجبِ وتركِ المحرّم ، فالإنسان المتقيُّ هو الذي يلتزم التزاماً تاماً بالواجبات فيفعل ما فرضه الله سبحانه وتعالى عليه من فرائض ، ويترك ما نهاهُ اللهُ عنه من المحرّمات ، فمن كان كذلك فهو إنسانٌ متقيٌ .
والتقوى وصيةُ اللهِ لعباده والأنبياءِ والأئمةِ والصالحين لغيرهم ، فنجد في خطبِ النبي صلى الله عليه وآله ووصاياه وكذلك في خطب الأئمةِ عليهم السلام ووصاياهم الحثَّ على ملازمةِ التقوى ، وما ذلك إلاّ لأن بالتقوى النجاةَ والفوزَ في الدنيا والآخرةِ .
فإن الأعمالَ الخيّرةَ والصالحةَ الصادرةُ من العبد إنّما تحضى بالقبول عند الله سبحانه وتعالى إذا كانت مشفوعةً بالتقوى ، يقول تعالى : ﴿ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ ﴾ .
والتقوى لها ثمارٌ وآثارٌ جليلةٌ وعظيمةٌ ، تعود على الإنسانِ المتقي في الدنيا والآخرة ، ومن أهمِّ ثمارِها :
1- أنها سببٌ في خروج الإنسان من الأزمات .
فهي السبَبُ في خروج العبدِ من مشاكلِ الحياةِ ومصاعِبِها ومضايِقِها وهمومِها وغمومِها ، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة في قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ وفي قوله تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مِنْ أَمْرِهِ يُسْراً  ﴾ .
وعن النبي الأكرمِ صلى الله عليه وآله قال : «لو أنَّ السماواتِ والأرضَ كانتا رتقاً على عبدٍ ثم اتقى الله ، لجعل اللهُ له منهما مخرجا» .
وعن أمير المؤمنين علي بنِ أبي طالب عليه السلام قال : «من اتقى الله سبحانه جعل له من كل همٍ فرجاً ومن كل ضيقٍ مخرجا» .
فمن المعلوم أن الإنسانَ لا يخلو في هذه الحياة الدنيا من أن تنتابه المشاكلُ والمصائبُ وتتوجه إليه الهمومُ والغمومُ ، وهو بلا شك يحتاج إلى ما يخرجه من هذه المشاكلِ والمصائبِ والمصاعبِ والهمومِ والغمومِ ، والتقوى المُخرج له من كل ذلك ، كما هو ظاهر من الآياتِ القرآنيةِ والرواياتِ الكثيرة .
2- أنّ بها النجاةَ من سكراتِ الموتِ وشدائدِ القيامةِ
فمن العقباتِ الصعبةِ التي لا بد وأن يمر عليها الإنسانُ عقبةُ استلامِ الرّوحِ فقد ورد في الروايات أنّ من الناسِ من تستلمُ وتستلُ أرواحُهُم بسهولةٍ ويسرٍ دون أدنى عناءٍ أو صعوبةٍ ، ولا يعدوا استلامُ أرواحُهِم جُهْدَ شمِّ أطيبِ الرياحين ، ومنهم من يكونُ استلامُ أرواحِهِم كتبديلِ الثوبِ الوسِخِ بثوبٍ نظيفٍ ، وبعضهم تستلُّ أرواحُهُم بصعوبةٍ شديدةٍِ جدا كتقطيع الأوصالِ والأعضاءِ بالمنشار أو كسلخِ الجلدِ من على الجسدِ ، وبعضُهُم أصعبُ من ذلك وبعضُهُم أسهلُ ، فالإنسان المتقي الذي اتقى الله سبحانه في هذه الحياة الدنيا فالتزم بأداءِ الواجباتِ وانتهى عن المنهياتِ ، وكان خالصَ الإيمان لم يشبْ ويخلطْ إيمانَهُ بشكٍ أو شركٍ أو غير ذلك تستلمُ وتُستخرجُ روحه بحيث لا يلاقي أيَّ صعوبةٍ أو شدّة في ذلك .
يُنقل عن العلامة الحلي أنه كتب بخطه المبارك أنني ذهبت في عصر أحد الأيام إلى مقبرة مدينةِ الحلةِ لقراءةِ الفاتحة لأهل القبور ، فشاهدت اسماً على أحد القبورِ ولم يكن من أهالي الحلة لأنه كان اسماً أعجمياً وقد كتب عليه أنه من أهل العلم ، فتمنيت أن أتعرفَ عليه فدعوت اللهَ أن يعرفني على صاحب هذا القبر .
وفي تلك الليلة رأيتُ في عالم الرؤيا سيداً جليلاً ذا وجهٍ نورانيٍ ، فقال : أنا صاحبُ ذلك القبرِ الذي قرأتَ له الفاتحةَ وأنا أشكُرُك على ذلك ، فسأله العلامةُ من أنت ؟ فقال : أنا رجلٌ إيرانيٌّ وقد جئت إلى الحلة طلباً للعلوم الدينية وبعد مدةٍ مرضت في المدرسة التي كنت فيها واشتدّ مرضي إلى درجةِ أنني لم أعد أستطعْ الخروجَ من الغرفةِ ، وكان حالي وخيماً ، وكنت أحسُّ بالألم في جميع بدني .
وفجأة شممت رائحةً طيبةً ، ورأيت وجهاً جميلاً وجذاباً فسررت بذلك فسأل عن أحوالي فقلت له : إني أحسُّ بالألم من رأسي إلى أخمصِ قدمي ، فقال : ألا تريد أن أجلبَ لك الطبيبَ لترتاح ، فقلت : وهل هناك إحسانٌ أعظمُ من هذا ؟ ولم تمرْ فترةٌ حتى جاء إليّ شخصٌ آخر وكان جميلاً ومعطراً فسأل عن حالتي بكل لطفٍ وجبٍ : أين تحسُّ بالألم ؟ فقلت : من رأسي إلى أخمص قدمي ، فوضع يدَهُ على قدمي وأخذَ يمسحُ إلى الأعلى ، فقلت : لقد زال الألمُ إلى هذا الحد ، فما زال يمسحُ صاعداً وأنا أقول : إلى هنا زال الألمُ حتى انتهى إلى رأسي ، فرأيت نفسي جالساً إلى جانب الغرفةِ وبدني ملقاً على الأرض ، وفي ذلك الوقت دخل أحدُ طلابِ المدرسةِ ووضع يدَهُ على بدني ثم قال : آه لقد مات السيدُ .
ثم رأيتُ بعد ذلك أنهم حملوا بدني إلى المغتسل ثم كفنوه ولكني شَعَرْتُ بالخوف عندما أرادوا دفنَهُ في القبر ، فرأيت ذلك الشكلَ الجميلِ الذي رأيته أول مرة فسررت لذلك ، فقال لي : ألا تعرفني ؟ فقلت : لا ، فقال : أنا عملك الصالحُ وذلك الطبيبُ هو ملكُ الموتِ عزرائيل الذي قبض روحَكَ وذهب ، وأما أنا فسأكون معك دائماً .
والشاهدُ في هذه القصة أن هذا الرجلَ باعتبار أنه من أهلِ الصلاحِ والإيمانِ وأن أعمالَه في هذه الحياة الدنيا كانت صالحةً فإن روحه خرجت ولم يشعر بخروجها أبداً ، بل إنّه بموته وخروجِ روحهِ تخلّص من الآلامِ والأوجاعِ التي سببها له المرضُ الذي ألم به .
3- وبالتقوى النجاةُ من شدائدِ يومِ القيامةِ
فإن الإنسانَ المتقيَ لا خوفٌ عليه ولا حزنٌ في ذلك اليوم يقول الحق سبحانه وتعالى : ﴿ فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ ﴾ ويقول تعالى أيضاً : ﴿  وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَى الَّذِينَ كَذَبُوا عَلَى اللَّهِ وُجُوهُهُمْ مُسْوَدَّةٌ أَلَيْسَ فِي جَهَنَّمَ مَثْوىً لِلْمُتَكَبِّرِينَ * وَيُنَجِّي اللَّهُ الَّذِينَ اتَّقَوْا بِمَفَازَتِهِمْ لا يَمَسُّهُمُ السُّوءُ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ  ﴾
وعن ابن عباس قال : ( قرأ رسولُ الله صلى الله عليه وآله : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً ﴾ قال :« من شبهات الدنيا وغمراتِ الموتِ وشدائدِ القيامةِ» ) .
فليومِ القيامةِ شدائدٌ عظيمةٌ ومهولةٌ ومخوفةٌ يقول تعالى داعياً الناس جميعاً إلى ملازمة التقوى ومبيناً بعضاً من أهوال قيام الساعة : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ ﴾ .
أما المتقون فلا يَمَسُّهُمْ سوءٌ ولا حزنٌ ولا يداخلُهُم خوفٌ أبدا ، لأن أهم ما يدعوا إلى الرعبِ والخوفِ والحزنِ في ذلك اليومِ هو رؤيةُ صحيفةِ الأعمال التي لا تغادر صغيرةً ولا كبيرةً من أعمالِ الإنسانِ إلاّ أحصتها ، وتجسُّمُ الأعمالِ السيئةِ والصالحةِ ورؤيةُ النارِ ومظاهرِ العذابِ الأخرى ، فعند ما يرى العبدُ العاصي صحيفةَ أعمالِهِ ، ويرى بها ما ارتكبه من معاصٍ وما فعله من ذنوبٍ ويرى أعماله متجسمةً مقرونةً به ، ويرى جهنمَ وقد أعدت وهيئت لعقابِ العصاةِ والمذنبين بلا شك أن مثلَ هذا الإنسانِ سيعيشُ حالةَ رعبٍ شديدةٍ وخوفٍ عظيمٍ أما المتقي فعكسُ ذلك تماماً ، فصحيفةُ أعماله لم تسوّد بالمعاصي والذنوبِ لأن التقوى التي اتصف بها وتوصل إليها في الحياة حجزته ومنعته عن فعل المعاصي فصحيفتُهُ بها الحسناتُ والأعمالُ الصالحةُ والعقائدُ الحقةُ ، كما أن آثار أعماله الصالحةِ متجسمةٌ في صورةٍ مفرحةٍ ومسرّةٍ ، ويرى الجنة التي أعدّها الله لمن أطاعه ، فلا يداخله خوفٌ ولا فزعٌ بل هو في فرحٍ وسرور .
4- التقوى سبب في إدرار الرّزق
ومن ثمار وآثارِ التقوى أنها سببٌ في إدرار الرّزق على العبد ومن جهات ومصادرٍ لا يحتسب ولا يتوقعُ أن يأتيه منها ، يقول تعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ ﴾ .
وقال النبي صلى الله عليه وآله : ( «أيها الناس اتخذوا التقوى تجارةً ، يأتيكم الرزقُ بلا بضاعةٍ ولا تجارةٍ» ثم قرأ : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجاً * وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لا يَحْتَسِبُ  ﴾ ) .
وقال الإمام الصادق عليه السلام : «إن اللهَ قد ضمن لمن اتقاه أن يحوله عمّا يكره إلى ما يحب ويرزقْهُ من حيثُ لا يحتسب ».
5- المتقي من حرز من الشيطان
ومن ثمار التقوى على الإنسان المتقي أن الشيطانَ لا يستطيع أن يخدعه ويوقعَهُ في الذنب ، فالشيطانُ لا يترك الإنسانَ مهما كانت الحالةُ التي وصل إليها من الإيمانِ والتقوى والالتزامِ بتكاليف الشرعِ الشريفِ وأحكامِه ، فحتّى الأنبياءُ جاء إليهم موسوساً ، فكيف بمن هم أدون منهم مستوى ، إلاّ أن الشيطان إذا جاء للإنسان المتقي موسوساً كي يوقعه في الذنب والمعصية فإنه لا يستطيع ذلك ، لماذا ؟ القرآن الكريم يخبرنا عن سبب ذلك حيث يقول تعالى : ﴿ إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ  ﴾ .
فهو – أي المتقي – يتعوّذ بالله من الشيطانِ الرجيمِ ، ويتذكر اللهَ سبحانه وتعالى وعقابَه وسخطَه ونقمتَه إن هو استجابَ لنداءِ الشيطانِ وفعلَ ما يوسوسُهُ إليه من ارتكابِ المعصيةِ ، ويتذكر أنه إن فعلَ المعصيةَ والذنبَ فإنه سيحرمُ من النِّعَمِ والخيراتِ والثوابِ الجزيلِ الذي أعدّه الله لمن أطاعه ، فهو لا يقدم على المعصيةِ لأنهُ دائمُ التذكرِ ، يَعيشُ حالةَ يقظةٍ تامةٍ وعدمَ غفلةٍ عن اللهِ والآخرةِ يقول أميرُ المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام في وصف المتقين :
«فهم والجنةُ كمن رآها فهم فيها منعمون ، وهم والنارُ كمن رآها فهم فيها معذبون » .
6- التقوى والبصيرة
ومن ثمار التقوى أن الله سبحانه وتعالى يهبُ المتقيَ بصيرةً يميّزُ بها بين الحقِّ والباطلِ ، يقول الله سبحانه وتعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ تَتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَاناً وَيُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ  ﴾ فهذه الآيةُ المباركةُ تشيرُ إلى ثلاثٍ من ثمارِ التقوى : -
الأولى : أن الله سبحانه وتعالى يعطي العبدَ المتقيَ فرقاناً ، والفرقانُ ما يفرق ويميز به بين الحق والباطل ، أي أن الله سبحانه وتعالى يعطي المتقي قوةً (بصيرةً) يميز بها الحقَّ والباطلَ .
إن الإنسانَ في مسيرته الحياتيةِ ، ونتيجةً لوجودِ مسالكَ وسبلَ مختلفةٍ وأيدلوجيات وأفكارَ متضاربةٍ وغيرها ، فإنه يحتاج إلى قوة وبصيرة كي يميز الحقَّ من الباطلِ ، والصحيحَ من السقيم والصوابَ من الخطأ ، والحسنَ من القبيح والصديقَ من العدو ، والفوائدَ من الأضرار ، وعواملَ السعادة من عواملِ الضياع والشقاء ، وهذه البصيرةُ إنما تأتي من التقوى ، فهي ثمرة لها كما هو واضحٌ من الآية السابقة . وفي آية أخرى يقول تعالى : ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَآمِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤْتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِنْ رَحْمَتِهِ وَيَجْعَلْ لَكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ  ﴾
الثانية : إن ملازمةَ التقوى سببٌ في تكفير السيئات التي هي صغائرُ الذنوب ، وفي آية أخرى يقول سبحانه وتعالى : ﴿ وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يُكَفِّرْ عَنْهُ سَيِّئَاتِهِ وَيُعْظِمْ لَهُ أَجْراً  ﴾ .
ويقول تعالى : ﴿  إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلاً كَرِيماً  ﴾ .
الثالثة : أنها سبب وموجب لحصول مغفرة الله لعبده المتقي .
7- بالتقوى النجاة من النار والفوز بالجنة
ثم إن من أعظم آثارِ التقوى أنها سببٌ في النجاة من النار يومَ القيامة وموجبٌ للدخول إلى الجنة يقول تعالى عن أثر التقوى في النجاة من النار : ﴿ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيّاً * ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً  ﴾ .
فالناسُ يومَ القيامة جميعُهُم البَّرُ منهم والفاجرُ لابد وأن يمرون على جهنم ، إما بالدخول فيها فتكون على الإنسان المتقي برداً وسلاما – كما يستفاد من بعض الروايات – ثم يخرجون منها ويبقى فيها أهلها الظالمون يعذبون فيها ، أو بالمرور على الجسر الذي يوضع عليها فيمر عليه البرُّ والفاجرُ ، فالمتقون يمرون عليه دون أن تؤثرَ فيهم النارُ نتيجةً لتقواهم ، أما الظالمون فإنهم يسقطون فيها ويعذبون إما بالخلود فيها كما بالنسبة للكفار والمنافقين والمشركين أو بالبقاء فترةً زمنيةً للتطهير من الذنوب ومن ثم الخروج منها بانتهاء فترةِ العقابِ والعذابِ أو بشفاعةِ الشافعين والعفوِ الإلهي .
أما عن أثر التقوى في دخول الجنة فيقول الله سبحانه : ﴿ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَراً حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا وَقَالَ لَهُمْ خَزَنَتُهَا سَلامٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ  ﴾ ويقول تعالى : ﴿ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَهَرٍ * فِي مَقْعَدِ صِدْقٍ عِنْدَ مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ ﴾ .
أسألُ اللهَ العليَّ القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتِنا ويتوفنا مع الأبرار ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولوالدينا ولمن وجب حقه علينا ، ولكافة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياءِ منهم والأموات ، اللهم اجعلنا من المتبعين لكتابك ، والسائرين على نهجك واجعل القرآن لنا شافعاً مشفّعاً يومَ القيامةِ إلهَ الحقِّ آمين يا ربَّ العالمين . اللهم عذّب كفرةَ أهلِ الكتابِ والمشركينَ الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذبون رسلَك ، اللهم خالف بين كلمتهم وألق الرّعبَ في قلوبهم وأنزل عليهم رجزكَ ونقمتَك وبأسَكَ الذي لا تردّه عن القوم المجرمين .
اللهم انصر جيوشَ المسلمينَ وسراياهم ومرابطَهم حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربِها ، إنك على كل شيء قدير .
عباد الله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  ﴾ اذكروا الله فإنه ذكر لمن ذكره ، وسلوه رحمته وفضله فإنه لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه اللهم كن لوليك الحجةِ بنِ الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين في هذه الساعةِ وفي كل ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ...
 
التعقيبات المنشورة لا تعبر بالضرورة عن رأي الشبكة
» التعليقات «1»
بنت الجرداني التاريخ: 2010-04-03
مشكورين أستفدت كثير أريد هذي المعلومات حال درس باكر...
شارك بتعليقك حول هذا الموضوع
الاسم
التعليق
من
 
جميع التعليقات خاضعة للمراقبة ، تجنباً للمشاركات الهدامة !