حقوق الأبناء على الآباء

شبكة الحقيقة(2010-01-05)


حقوق الأبناء على الآباء
 
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين ، الحمد لله الذي جعل الحمدَ مِفْتاحاً لذكره ، وسبباً للمزيد من فضله ، ودليلاً على آلائِهِ وعظمته . عزيزَ الجُنْدِ ، عظيمَ المجدِ .
أحمدُهُ على تظاهر نعمه شكراً لإنعامه ، وأثني عليه لكرمِهِ وجلاله ، وأستعينُهُ على تأديةِ وظائفِ حقوقه ، وإلهامَ توفيقه ، ووفاءِ مواثيقه . وأستغفره مغفرةً يغفر بها ذنوبنا ، ويستر بها عيوبنا ، وأومن بالذي من آمن به أمن عقابَه ، ووقى عذابه ، واستحقَّ ثوابه . وأتوكل عليه توكّلَ راضٍ بقضائه ، صابرٍ لبلائه ، شاكرٍ لآلائه . وأستهديه بِهُدَاهُ الذي الاقتصارُ عليه سلامة ، والتمسكُ به استقامة ، والتركُ له ندامة .
وأشهد أن لا إله إلاّ الله وحده لا شريك له ، شهادةَ راغبٍ ، تائبٍ ، صادقٍ ، موقنٍ ، مستيقنٍ ، محقٍّ ، مستحقٍ بشهادته ما استحق أهلُ الطاعة من مذخورِ كرامته .
وأشهد أن محمد عبده ورسوله ، أرسله داعياً إلى الحق ، وشاهداً على الخلق فبلّغ رسالات ربّه كما أمره ، غيرَ وانٍ ولا مقصّرٍ ، وجاهد في الله أعداءَه غيرَ واهنٍ ولامُعَذَّر ، ونصح له في عباده صابراً محتسبا .
عبادَ الله أوصيكم ونفسي بتقوى الله عزّ وجل فإنها خير الزاد ليوم المعاد قال الله عزّ وجل : ﴿ وتزوّدا فإن خير الزّاد التقوى ، واتقونِ يا أوليِ الألباب  ﴾
فهي وصية الله عز وجل لعباده حيث قال تعالى في كتابه المجيد : ﴿ يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ * يَوْمَ تَرَوْنَهَا تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذَاتِ حَمْلٍ حَمْلَهَا وَتَرَى النَّاسَ سُكَارَى وَمَا هُمْ بِسُكَارَى وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ  ﴾
فعليكم الإئتمارُ بأوامر الله والإنتهاءُ عن نواهيه ، جاهدوا أنفسكم وحاسبوها قبل أن تحاسبوا ، ولا تجعلوا للشيطان عليكم سبيلا .
أيها المؤمنون : إن الشريعة الإسلامية جعلت للأبناء على الآباء حقوقاً عديدة أحاول في هذه الخطبة المباركة أن أشير إلى أهمها :
فمن حقوق الأبناء على أبيهم أن يختار أمهم ، أي على الرجل عندما يريد الزواجَ والاقترانَ بامرأة أن ينتقيها ويختارَها وفق صفات التي أرشدت إليها الشريعة الإسلامية ، وأهم هذه الصفات التي وجهت الشريعة الإسلامية الرجل للبحث عنها في المرأة التي ستكون إمّاً لأبنائه هي :
1- التدين :
فقد ورد عن النبي صلى الله عليه وآله أنه قال : «تنكح المرأة لأربع ، بمالها ولحسنها ولجمالها ولدينها ، فاظفر بذات الدين تربت يداك » .
وقال صلى الله عليه وآله : «لا تزوّجوا النساء لحسنهن فعسى حسنهن أن يرديهن ، ولا تزوجوهن لمالهن ، فعسى مالهن أن يطغيهن ، ولكن تزوّجوهن على الدين ، ولأمة خرماء ذات دين أفضل » .
فالإسلامُ يُوجّهُ الرجلَ إلى أنّ أهمَّ صفةٍ ينبغي عليه البحثُ عنها في المرأة التي يريد الاقتران بها كزوجة هي صفةُ التدين ، وأن يكون البحثُ عن الصفات الأخرى كالجمال وغيرِه بعد صفة التدين ، والمراد بالمرأة المتدينة ، هي المرأةُ المسلمةُ الملتزمةُ بالدين الفاعلةُ للواجباتِ التاركةُ للمحرمات ، وأهم ثمار الاقتران بمثل هذه المرأة :
1- أنها تكون محافظةً على عرضها وشرفها وكرامتها ، وزوجُها مطمئنٌ لها من هذه الناحية وذلك لمكان التزامها بالدين ، وهذا مما يكسب الحياةَ الزوجيةَ استقراراً واستمراراً وبقاءً واطمئنانا وثقة .
2- إنها تحافظُ على بيت زوجها وأموالِهِ وما يختص به مما هو تحت إشرافها ونظرها في البيت .
3- إنها تهتم بتربية أبنائها ، فتربيهم تربية إسلامية صحيحة وفق المنهج الإسلامي ، وتحرص على أن يكونوا مثلها ملتزمين بالدين والإسلام .
4- إنها تقوم بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في بيتها ، فإذا ما رأت من زوجها أنه كان تاركاً لمعروف أو فاعلاً لمنكر فإنها تقوم بأمره بالمعروف ونهيه عن المنكر ، وكذلك إذا ما صدر من أبنائها مثل ذلك ، فإنها تقوم بواجبها الشرعي تجاههم ، فـتأمرهم بالمعروف وتنهاهم عن المنكر ، فهي خيرُ من يسلُكُ بالزوج والأبناءِ إلى طريق النجاة وسبيلِ التقوى والورعِ والكمالِ الإنساني ، ويؤمّنُ له ولأبنائه أسبابَ السعادة .
أما المرأة غير المتدينة ، التي لا تلتزم بالدين الفاعلة للمحرمات التاركة للواجبات أو التي تكون مبعضّة في التدين ملتزمة ببعض الواجبات وغيرَ ملتزمة ببعضها الآخر ، تاركة لبعض المحرمات غيرَ تاركةٍ لبعضها ، هذه المرأة في أغلب الحالات تكون عكسَ المرأة المتدينة ، فمثلاً هذه المرأة إذا كانت غير ملتزمة بالحجاب الإسلامي فإن بناتها في أغلب الحالات يكنّ مثلها ، فهي لا تربي بناتها على الالتزام بالحجاب لأنها هي غير ملتزمة به ، وكذلك هي قدوةٌ سيئةٌ لهن من هذه الجهة .
والمرأة غيرُ المتدينة التي لا تؤدي الصلاة أو تتكاسل أحياناً عن أدائها ، فإنها لا تحث أبناءها على الصلاة ولا تعلمهم إياها ، والتي لا تؤدي فريضة الصوم تكون كذلك أيضاً ، بينما المرأة المؤمنة الملتزمة تقوم بحث أبنائها على الصلاة والصوم وتعلمهم الأحكام المتعلقة بالتكاليف الشرعية بقدر معرفتها واستطاعتها .
2- الأخلاق الحسنة :
الصفة الثانية التي ينبغي للرجل أن يبحث عنها في المرأة هي أن تكون متخلّقةً بالأخلاق الفاضلة الحسنة لأنها سوف تتعامل مع زوجها بهذه الأخلاق وستربي أبناءَها على التخلق بمثلها يقول الشاعر :
وليس ربيب عالية المزايا ** كمثل ربيب سالفة الصفات
أي ليس أبناءُ المرأة ذاتِ الأخلاقِ الفاضلةِ الحسنةِ من حيث الأخلاق مثلَ أبناء المرأة ذات الأخلاقِ الفاسدةِ ، فأبناء المرأة ذاتُ الأخلاق الفاضلة عادة ما يكونون مثل أمهم أخلاقُهم حسنة وفاضلة ، وأبناء المرأة فاسدة الأخلاق أيضاً عادة ما يكونون مثلها ، لأن المرأة المتصفة بالأخلاق الفاضلة تكون قدوة حسنة لأبنائها بأخلاقها هذه وتعلمهم وتربيهم عليها ، والمرأة فاسدة الأخلاق تكون بأخلاقها الفاسدة قدوة سيئة لأبنائها يقتدون بها في أخلاقها السيئة هذه .
3- نسب المرأة
ولا بد للرجل أن يختار زوجته وأمّ أبنائه من عائلة غير مخدوشة في نسبها وشرفها ، يقول النبي الأكرم صلى الله عليه وآله : «إياكم وخضراء الدِّمَن ، قيل يا رسول الله وما خضراء الدِّمَنْ ؟ قال : المرأةُ الحسناءُ في منبت السوء»
إن سمعة عائلة الأم الحسنة تنعكس إيجابياً على الأبناء ، بينما السمعة السيئة لها تنعكس سلبياً عليهم ، ويخلف ذلك لديهم الكثير من العقد النفسية والأمراض الروحية .
(2)التربية الصحيحة
ومن حقوق الأبناء على الأب أن يقوم بتربيتهم تربية صحيحة سليمة ، والمراد بالتربية الصحيحة هو الاهتمام بالجانب الجسدي والجانب النفسي ، الجانب المادي والجانب المعنوي . فبالنسبة للاهتمام بالجانب الجسدي على الوالدين رعاية هذا الجانب بتوفير المأكل والملبس والمسكن والعلاج وغير ذلك من الأمور مما يتعلق بهذا الجانب ، وينبغي هنا أن نلفت نظر الآباء أنه لا بد أن يكون ذلك من الحلال لأن الحرام له تأثيرٌ خطيرٌ وكبيرٌ على الأبناء ، إن بعض الآباء يصرف على أبنائه من المال الحرام يغذيهم الحرام ويلبسهم الحرام ويسكنهم كذلك في مسكن بني من المال الحرام ، إن مثلَ هذا الأب مقصرٌ في حقوق أبنائه ومأثومٌ ومعاقبٌ على أنه غذّى أبناءه الحرام وألبسهم الحرام وأسكنهم في الحرام ، فالحرام كما أسلفت له تأثيرٌ كبيرٌ على الأبناء .
إن الأبَ المسلمَ المؤمنَ هو الذي يحرص على أن لا يدخل جوفَ أبنائه شيء من الحرام ، يروى أن أحد الصحابة من الأنصار ، اسمه أبو دجانة الأنصاري كان مواظباً على صلاة الفجر جماعة خلف النبي صلى الله عليه وآله ، ولكنه كان يخرج مسرعاً بعد انتهاء الصلاة مباشرة ، فأوقفه النبي صلى الله عليه وآله يوماً وسأله قائلاً : يا أبا دجانة ، أليست لك عند الله حاجة ؟ فقال أبو دجانة : يا رسول الله إنه ربي ولا أستغني عنه طرفة عين ، فقال صلى الله عليه وآله : إذاً لماذا لا تنتظر حتى تُخْتَمُ الصلاة ثم تدعو الله بما تريد ؟ قال أبو دجانة : إن لي جاراً من اليهود ، وله نخلة يمتد فروعُها في صحن داري فإذا هبت الريحُ ليلاً أسقطت رطبها عندي ، لذلك أخرج مسرعاً لأجمع ذلك الرطب وأردّه إلى صاحبه قبل أن يستيقظ أطفالي فيأكلوا منه وهم جياع ، وأقسم لك يا رسول الله إنني رأيت أحَدَ أولادي يمضغ تمرةً فأدخلت إصبعي في حلقه فأخرجْتُها قبل أن يبتلعها ، ولما بكى ولدي من الجوع ، قلت له : أما تستحي من وقوفي أمام الله سارقاً .
فانظروا كيف كان هذا المسلمُ حريصاً على أن لا يدخل جوفَ أبنائه الحرام لعلمه ما يخلفه من أثر سلبي عليهم .
والمراد بالاهتمام بالجانب الروحي للأبناء هو :
أولاً : أن يقوم الأبُ بغرس العقيدةِ الصحيحةِ في نفوس أبنائه ، فيبين لهم ما هي العقيدة الصحيحة وما هي العقيدة الفاسدة ، يدل أبناءَه على ربهم وكيف يوحدونه في جميع المقامات ، في مقام الذات والصفاتِ والأفعالِ والعبادةِ وغيرِها من المقامات ، ويغرس في نفوس أبنائه الاعتقادَ بالأنبياء وأنهم رسلٌ من الله سبحانه وتعالى أرسلهم لهداية الناس إلى الحق والطريق المستقيم ، وأن آخرهم وخاتمهم هو نبي الإسلام محمد صلى الله عليه وآله ، والاعتقادَ بالأئمة الإثني عشر خلفاءِ النبي صلى الله عليه وآله أولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وآخرُهُم الإمام المهدي المنتظر عجل الله تعالى فرجه الشريف ، والاعتقادَ بالآخرة والجزاءِ فيها إلى غيرها من الأمور الأخرى مما يَلزم الإنسانَ المسلمَ الإيمانَ والاعتقادَ به .
ثانياً : على الأب أن يعلم أبناءه ما عليهم من واجبات وفرائض ، وكيف يؤدونها بالشكل الصحيح والمطلوبِ شرعاً ، كالصلاة وغيرها من العبادات والفرائضِ الأخرى .
ثالثاً : أن يغرس الأب في نفوس أبنائه الأخلاقَ الفاضلةَ الحميدةَ الحسنةَ ويشجعهم على ممارستها والتخلقِ بها ، وينهاهم عن الأخلاق والصفاتِ الفاسدةِ والرذيلةِ .
ولكي يقوى الجانب الروحي وتنمو التقوى ويكبر الورع في نفوس الأبناء على الأب :
1- أن يشجّع أبناءه على تلاوة كتاب الله سبحانه وتعالى ، والتدبر في آياته ، فإن لقراءة القرآن الكريم والتدبر في آياته أثر عظيم على الجانب الروحي للإنسان ، فقراءة القرآن الكريم بتدبر وتمعن تكسب العبد العلم والمعرفة الذي بدوره يؤدي إلى تقوية إيمانه ورفعِ حالةِ التقوى والورع لديه .
2- على الأب أن يصطحب أبناءَه إلى المسجدِ ويجعلهم يمارسون عبادة الصلاة فيه ، لأن لذلك أثراً إيجابياً على الجانب الروحي للأبناء ، إضافة إلى أنهم يتعوّدون على ممارسة هذه الشعيرة في المسجد .
3- على الأب أن يصطحب أبناءه إلى الأماكن التي تلقى فيها الدروس والمحاضرات الدينية كالحسينيات وغيرها فإن تعويدهم على الذهاب إلى مثل هذه الأماكن والحضور إلى مثل هذه الدروس سيربطهم بها وستعوّدون في مستقل حياتهم على الحضور إليها .
4- على الأب أن يوفر لأبنائه الكتبَ الدينيةَ والثقافيةَ المناسبةَ لأعمارهم والتي تنمي لديهم الجانبَ الروحيَّ وتكسبهم الثقافةَ الإسلاميةَ وتغرسَ في نفوسهم العقيدةَ الصحيحةَ ومفاهيمَ الدينِ الحنيفِ .
إضافة إلى كل ذلك على الأب أن يبعد أبناءه عن كل ما من شأنه أن يَحْرِفَهم ويَجْرِفهم عن الالتزام بتعاليم الشريعة الغراء ، فعلى الأب أن لا يسمح لأبنائه إلاّ بمصاحبة ومصادقةِ الأشخاصِ الصالحين المستقيمين على جادة الشريعة الإسلامية ، ويبعدهم وينهاهم عن مصاحبة الفاسدين وغير الملتزمين بالدين ، لأن الصاحب والصديقَ له تأثير على من يصادقه ويصاحبه فإن كان الصاحبُ والصديقُ شخصاً متديناً ملتزماً بالدين فإنه سيؤثر في صديقه وصاحبِهِ ، وإن كان عكس ذلك فإنه أيضاً سيؤثر فيه .
يقول الشاعر :
لا تربط الجرباءَ حول صحيحة * * خوفي على تلك الصحيحة تجرب
كما أنّ الكثير من الآباء يسمحون لأبنائهم بمشاهدة برامج القنوات الفضائية بشكل مطلق دون رقابة عليهم ، وهذا له أثر سلبي وخطير جداً عليهم ، إن برامج القنوات الفضائية بها ما هو صالح كالبرامج الثقافية العلمية ، والأخبار والمسلسلات التاريخية وغيرها ، ومشاهدة مثل هذه البرامج له اثرُ إيجابيُ فهو ينمي الجانب الثقافي عند الأبناء ، إلاّ أنّ هناك برامجَ أخرى مثل مسلسلات العشق والحب وأفلام الغرام ، فهذه له أثرٌ سلبي خطيرٌ جدا على الشباب من الجنسين الذكورِ والإناث ، كما أن هناك أفلامَ العنفِ والجريمةِ وهذه الأفلام تعلم الأولاد العنف والجريمة ، فعلى الوالدين جميعاً أن لا يسمحا لأبنائهما بمشاهدة مثل هذه البرامج بل عليهم أن يراقبا أبناءهم من هذه الناحية فيسمحان لهم بمطالعة ما هو نافع من البرامج التلفزيونية ويبعدانهم عن كل ما له تأثير سلبي على إيمانهم وتقواهم وسلوكياتهم وما يجرهم إلى الانحراف وعدم التقيد بالدين والالتزام بتعاليمه .
وأخيراً : من الأخطاء التي يرتكبها الآباء في حق أبناءهم أن بعضهم – أي الآباء – يسمح لأبنائه بالسهر خارج المنزل إلى وقت متأخر من الليل ، بل بعض الآباء لا يعلم متى يخرج ابنه من البيت ومتى يدخل ومع من يذهب وإلى أين يذهب وبعد فترة يجد الأب أن ابنه قد انحرف وانجرف مع الفاسدين ، ويجده يمارس العادات السيئة والأخلاق الفاسدة ، ويندم الأب حينها ، ولات حين مندم.
أيها المؤمنون إن الأبناءَ أمانةٌ في أعناق الآباء فلا بد من المحافظة على هذه الأمانة ، فإن الإنسان مسئول عن ذلك يوم القيامة ، فقد ورد في الروايات أن على الصراط عقبةً تسمى عقبةُ الأمانة لا يجتازها عبد قد خان الأمانة في هذه الحياة الدنيا إلاّ بعد أن يتخلّص من تبعات خيانته لها .
أسأل الله العلي القدير أن يوفقنا لمراضيه ويجنبنا معاصيه ، ويغفر لنا ذنوبنا ويكفر عنا سيئاتنا ويتوفنا مع الأبرار ، وأسأله سبحانه وتعالى أن يغفر لنا ولوالدينا ولمن وجب حقه علينا ، ولكافة المؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات ، الأحياء منهم والأموات ، اللهم اجعلنا من المتبعين لكتابك ، والسائرين على نهجك واجعل القرآن لنا شافعاً مشفّعاً يوم القيامة إله الحق آمين رب العالمين . اللهم عذّب كفرة أهل الكتاب والمشركين الذين يصدون عن سبيلك ويجحدون آياتك ويكذبون رسلك ، اللهم خالف بين كلمتهم وألق الرّعب في قلوبهم وأنزل عليهم رجزك ونقمتك وبأسك الذي لا تردّه عن القوم المجرمين .
اللهم انصر جيوش المسلمين وسراياهم ومرابطهم حيث كانوا في مشارق الأرض ومغاربها ، إنك على كل شيء قدير .
عباد الله : ﴿ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْأِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ  ﴾ اذكروا الله فإنه ذكر لمن ذكره ، وسلوه رحمته وفضله فإنه لا يخيب من دعاه ولا يقطع رجاء من رجاه اللهم كن لوليك الحجة بن الحسن صلواتك عليه وعلى آبائه الطاهرين في هذه الساعة وفي كل ساعة وليّاً وحافظاً وقائداً وناصراً ودليلاً وعينا حتى تسكنه أرضك طوعا وتمتعه فيها طويلا ...